الشيخ الأنصاري
694
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
غير ذلك . ( وبهذا الوجه يصح للفاضلين قدس سرهما في المعتبر والمنتهى الاستدلال على بقاء نجاسة الأعيان النجسة بعد الاستحالة بأن النجاسة قائمة بالأعيان النجسة لا بأوصاف الأجزاء فلا تزول بتغير أوصاف محلها وتلك الأجزاء باقية فتكون النجاسة باقية لانتفاء ما يقتضي ارتفاعها انتهى كلام المعتبر ) ( واحتج فخر الدين للنجاسة بأصالة بقائها وبأن الاسم أمارة ومعرف فلا يزول الحكم بزواله انتهى ) وهذه الكلمات وإن كانت محل الإيراد لعدم ثبوت قيام حكم الشارع بالنجاسة بجسم الكلب المشترك بين الحيوان والجماد بل ظاهر عدمه لأن ظاهر الأدلة تبعية الأحكام للأسماء كما اعترف به في المنتهى في استحالة الأعيان النجسة إلا أنه شاهد على إمكان اعتبار موضوعية الذات المشتركة بين واجد الوصف العنواني وفاقده كما ذكرنا في نجاسة الكلب بالموت حيث إن أهل العرف لا يفهمون نجاسة أخرى حاصلة بالموت ويفهمون ارتفاع طهارة الإنسان إلى غير ذلك مما يفهمون الموضوع فيه مشتركا بين الواجد للوصف العنواني والفاقد . ثم إن بعض المتأخرين فرق بين استحالة نجس العين والمتنجس فحكم بطهارة الأول لزوال الموضوع دون الثاني لأن موضوع النجاسة ليس عنوان المستحيل أعني الخشب مثلا وإنما هو الجسم ولم يزل بالاستحالة . وهو حسن في بادي النظر إلا أن دقيق النظر يقتضي خلافه إذ لم يعلم أن النجاسة في المتنجسات محمولة على الصورة الجنسية وهي الجسم وإن اشتهر في الفتاوى ومعاقد الإجماعات أن كل جسم لاقى نجسا مع رطوبة أحدهما فهو نجس إلا أنه لا يخفى على المتأمل أن التعبير بالجسم لأداء عموم الحكم لجميع الأجسام الملاقية من حيث سببية الملاقاة للنجس لا لبيان إناطة الحكم بالجسمية وبتقرير آخر الحكم ثابت لأشخاص الجسم فلا ينافي ثبوته لكل واحد منها من حيث نوعه وصنفه المتقوم به عند الملاقاة . فقولهم كل جسم لاقى نجسا فهو نجس لبيان حدوث النجاسة في الجسم بسبب الملاقاة من غير تعرض للمحل الذي يتقوم به كما إذا قال القائل إن كل جسم له خاصية وتأثير مع